فنادق مغلقة وغياب للعدالة المجالية.. هل ضل الدعم السياحي طريقه بسوس ماسة؟

أكتوبر 27, 2026 - 14:31
 0
فنادق مغلقة وغياب للعدالة المجالية.. هل ضل الدعم السياحي طريقه بسوس ماسة؟

تتسع دائرة التساؤلات في جهة سوس ماسة حول مدى النجاعة والعدالة المجالية في توجيه التمويلات العمومية للقطاع السياحي، ولا سيما الدعم المالي الموجه للمجلس الجهوي للسياحة بـ أكادير.

 ورغم رصد مبالغ ضخمة وتوجه مجلس الجهة نحو رفع حصته التمويلية لتصل إلى مليار ونصف سنتيم، تنصافها مساهمات جماعة أكادير بنحو 250 مليون سنتيم سنوياً، يظل الأثر التنموي لهذه الاعتمادات محل جدل واسع بين الفاعلين؛ إذ يُطالب الشارع المحلي ببيانات دقيقة تكشف أثر هذه الحملات الترويجية على أرقام الوافدين وليالي المبيت، ومدى قدرتها على خلق مناصب شغل قادرة على امتصاص البطالة بالمنطقة,

وتتعاظم هذه الانتقادات بالنظر إلى المظاهر السلبية التي تحيط بالحركية السياحية بالجهة، وعلى رأسها أزمة المؤسسات الفندقية المغلقة منذ سنوات؛ حيث أدى هذا الوضع إلى تقليص الطاقة الاستيعابية للمدينة وتشريد المئات من العمال الذين لا يزالون يطالبون بمستحقاتهم المالية العالقة. ويعكس هذا الشلل الفندقي حاجة ماسة لإعادة النظر في طبيعة التدخلات العمومية، وتحديد أدوار كل طرف بوضوح، للجمع بين آليات الترويج الفعال ومبادرات مواكبة الوحدات المتعثرة وحماية حقوق الشغيلة سياحياً.ومن جانب آخر، يتجلى تباين واضح بين وتيرة تحديث البنية التحتية، التي شهدتها أكادير في إطار برنامج التنمية الحضرية (2020-2024) الموقع أمام جلالة الملك محمد السادس، وبين مستوى التسويق السياحي المعتمد؛ فالبنيات الأساسية، على أهميتها، تتطلب رؤية تسويقية مبتكرة قادرة على الترويج للمؤهلات الثقافية والترفيهية للجهة، وتنظيم تظاهرات كبرى ذات إشعاع دولي تنعكس مباشرة على نسب إشغال الفنادق وحركة الرحلات الجوية.ولا تتوقف إشكالية التدبير السياحي عند حدود أكادير كوجهة ساحلية، بل تتجاوزها لتطرح مسألة العدالة المجالية على مستوى أقاليم الجهة ككل؛ إذ تظل مناطق ذات مؤهلات طبيعية وتاريخية غنية مثل تارودانت وتيزنيت وطاطا بعيدة عن الاستفادة المتكافئة من برامج الترويج والدعم. إن النهوض الحقيقي بالقطاع يستدعي خلق مسارات سياحية مدمجة ترتبط فيها المناطق الداخلية بالشريط الساحلي، وتمنح الأقاليم المجاورة فرصة التحول إلى نقاط جاذبة للاستثمار والتنمية.ويفرض هذا الواقع الانتقال الفوري من أسلوب ضخ الاعتمادات دون متابعة إلى اعتماد حكامة مبنية على نتائج قابلة للقياس، تُخضع المال العام لآليات التقييم والشفافية. فالغاية الأسمى من الاعتمادات المخصصة للترويج لا تكمن في كثرة الحملات التشكيلية أو اللقاءات الاحتفالية، بل في تحقيق قيمة مضافة ملموسة تُنعش الاقتصاد المحلي وتنعكس إيجابياً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لجميع ساكنة جهة سوس ماسة.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow