جمعية أطباء الأسنان لتيزنيت.. 13 عاماً من العمل العلمي والاجتماعي و3 دورات ناجحة قبل محطة أكادير الاستثنائية..

نوفمبر 4, 2026 - 23:24
 0
جمعية أطباء الأسنان لتيزنيت.. 13 عاماً من العمل العلمي والاجتماعي و3 دورات ناجحة قبل محطة أكادير الاستثنائية..

تستعد جمعية أطباء الأسنان لتيزنيت لكتابة صفحة جديدة في مسارها المهني والعلمي، من خلال تنظيم الدورة الرابعة للمؤتمر الوطني لطب الأسنان، أيام 5 و6 و7 نونبر 2026 بمدينة أكادير، في محطة استثنائية ينتقل فيها هذا الموعد العلمي، لأول مرة، من مدينة تيزنيت التي احتضنت دوراته الثلاث السابقة، إلى عاصمة جهة سوس ماسة، دون أن يفقد هويته أو ارتباطه بمدينة الفضة التي شهدت ميلاده وتطوره.

ويأتي تنظيم هذه الدورة، تحت شعار «الممارسة العامة والابتكارات في طب الأسنان»، تتويجاً لمسار جمعية مهنية تأسست سنة 2013، واستطاعت، على امتداد ثلاثة عشر عاماً، أن تجعل من التكوين المستمر وتبادل الخبرات العلمية والانفتاح على المستجدات الطبية والتكنولوجية ركائز أساسية لعملها، إلى جانب انخراطها في مبادرات اجتماعية وصحية لفائدة الفئات الهشة وساكنة المناطق القروية.

من تيزنيت انطلقت التجربة

تأسست جمعية أطباء الأسنان لتيزنيت سنة 2013، بمبادرة من أطباء الأسنان الممارسين بالقطاعين العام والخاص، بهدف توفير إطار مهني يجمعهم ويساهم في تطوير ممارستهم الطبية، وتعزيز التواصل والتعاون بينهم، ومواكبة التحولات العلمية والتقنية التي يعرفها قطاع طب وجراحة الأسنان.

ولم يقتصر نشاط الجمعية، منذ انطلاقتها، على تنظيم اللقاءات المهنية، بل امتد إلى الاهتمام بالصحة العمومية والعمل الاجتماعي، من خلال المشاركة في حملات التحسيس بصحة الفم والأسنان، والمساهمة في مبادرات تضامنية، فضلاً عن الاهتمام بالتدبير السليم للنفايات الطبية الناتجة عن عيادات الأسنان.

وقد شكل هذا التوجه المزدوج، الذي يجمع بين التكوين العلمي والمسؤولية الاجتماعية، إحدى السمات المميزة لتجربة الجمعية، التي سعت إلى جعل الطبيب ليس فقط ممارساً لمهنة طبية، وإنما فاعلاً في محيطه الاجتماعي والصحي.

أبريل 2016.. الدورة الأولى تؤسس لموعد علمي جديد

شكل يومَا 22 و23 أبريل 2016 محطة مفصلية في تاريخ الجمعية، بعدما نجحت في تنظيم الدورة الأولى من مؤتمرها الوطني بمدينة تيزنيت، تحت شعار «التميز في طب الأسنان».

واحتضن فندق إيدو تيزنيت فعاليات هذه التظاهرة، التي تضمنت ست محاضرات علمية وست ورشات تطبيقية، بمشاركة أطباء وخبراء ومهنيين في طب الأسنان.

وحسب التغطيات الصحفية التي واكبت الحدث، فقد تجاوز عدد الأطباء المشاركين خلال اليوم الأول 160 طبيباً، وهو رقم عكس الاهتمام الذي أثارته المبادرة، وقدرتها على استقطاب مهنيين من خارج المدينة.

وقد نُظمت هذه الدورة بشراكة مع فاعلين مهنيين، من بينهم نقابة أطباء الأسنان بسوس والمجلس الجهوي للجنوب، في خطوة أسست لتجربة جديدة في تنظيم المؤتمرات الطبية خارج المراكز الحضرية الكبرى.

ولم تكن أهمية الدورة الأولى مرتبطة بعدد المشاركين فحسب، بل أيضاً بالرسالة التي حملتها، والمتمثلة في إمكانية تنظيم تظاهرات علمية متخصصة بمدينة متوسطة الحجم مثل تيزنيت، بما يساهم في تقريب التكوين المستمر من الأطباء وتعزيز الإشعاع العلمي للمدينة.

أبريل 2018.. الدورة الثانية وترسيخ ثقافة الابتكار

بعد سنتين من التجربة الأولى، عادت الجمعية لتنظيم الدورة الثانية للمؤتمر الوطني لطب الأسنان، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 أبريل 2018، بمدينة تيزنيت.

واختارت الجمعية لهذه الدورة موضوع الابتكار باعتباره رافعة استراتيجية لتطوير الممارسة العامة في طب الأسنان، في انسجام مع التحولات المتسارعة التي كانت تعرفها المهنة، سواء على مستوى التقنيات العلاجية أو التجهيزات الطبية أو طرق التشخيص والتدخل.

وشكلت الدورة الثانية فرصة لتعميق النقاش المهني حول أهمية التكوين المستمر، وضرورة تمكين الأطباء من مواكبة المستجدات العلمية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.

كما ساهمت في ترسيخ مكانة المؤتمر ضمن أجندة اللقاءات العلمية والمهنية الخاصة بطب الأسنان، وأكدت قدرة الجمعية على ضمان استمرارية مشروعها العلمي، بعد النجاح الذي حققته الدورة التأسيسية.

جائحة كورونا تؤجل الدورة الثالثة

كانت الجمعية تستعد لتنظيم الدورة الثالثة خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 مارس 2020، تحت عنوان يرتبط بالثورات التكنولوجية وتأثيرها على طب الأسنان.

غير أن انتشار جائحة كوفيد-19، وما رافقها من إجراءات صحية وقيود على التجمعات والتنقل، حال دون انعقاد المؤتمر في موعده المقرر.

وقد شكل هذا التأجيل انقطاعاً اضطرارياً في المسار التنظيمي للمؤتمر، دون أن يعني التخلي عن المشروع العلمي الذي انطلق سنة 2016.

وبعد تجاوز المرحلة الاستثنائية المرتبطة بالجائحة، استأنفت الجمعية استعداداتها لإعادة إحياء هذا الموعد المهني، مستفيدة من التحولات الجديدة التي عرفها قطاع طب الأسنان، خصوصاً في مجالات الرقمنة والتقنيات الحديثة.

نونبر 2024.. الدورة الثالثة والرهان على طب الأسنان الرقمي

عادت مدينة تيزنيت إلى احتضان المؤتمر الوطني لطب الأسنان يومي 15 و16 نونبر 2024، من خلال الدورة الثالثة التي نُظمت تحت شعار «طب الأسنان في عصر الرقمنة».

وقد عكست هذه الدورة اهتمام الجمعية بالتطورات التكنولوجية المتسارعة التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في طرق التشخيص والعلاج والتواصل مع المرضى، فضلاً عن تدبير العيادات الطبية.

وتضمن البرنامج المعلن عنه عشر محاضرات علمية وعشر ورشات تطبيقية، مع توقع مشاركة أكثر من 300 طبيب أسنان وحضور نحو 30 عارضاً من الشركات والمؤسسات المتخصصة في التجهيزات والمواد الطبية.

ومثلت هذه الدورة محطة مهمة في مسار المؤتمر، ليس فقط باعتبارها عودة بعد سنوات من التوقف الاضطراري، وإنما أيضاً بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي تناولته، والذي وضع التحول الرقمي في صلب النقاش حول مستقبل الممارسة المهنية.

وهكذا تمكنت الجمعية من تنظيم ثلاث دورات بمدينة تيزنيت، سنوات 2016 و2018 و2024، وهو رصيد يعكس استمرارية المبادرة وقدرتها على التطور، رغم الإكراهات التي واجهتها.

أكادير 2026.. محطة استثنائية في مسار المؤتمر

بعد ثلاث دورات احتضنتها مدينة تيزنيت، اختارت جمعية أطباء الأسنان بتيزنيت تنظيم الدورة الرابعة للمؤتمر الوطني بمدينة أكادير، أيام 5 و6 و7 نونبر 2026، بفندق غراند دومينيوم.

ويأتي اختيار أكادير، هذه السنة، في إطار انتقال استثنائي فرضته ظروف تنظيمية خاصة، دون أن يعني تغيير الهوية الأصلية للمؤتمر أو التخلي عن ارتباطه بمدينة تيزنيت.

وتحت شعار «الممارسة العامة والابتكارات في طب الأسنان»، ينتظر أن تجمع الدورة الرابعة نخبة من الأساتذة والخبراء والأطباء الممارسين من المغرب والخارج، من أجل مناقشة أحدث المستجدات العلمية والتقنية، وتبادل الخبرات والتجارب المرتبطة بالممارسة اليومية لطب الأسنان.

ويتضمن البرنامج العلمي محاضرات متخصصة وورشات تطبيقية وعروضاً تتناول جوانب متعددة من الممارسة الطبية، بما يتيح للمشاركين فرصة الاطلاع على المستجدات العلاجية والتكنولوجية، وتعزيز معارفهم ومهاراتهم المهنية.

كما يشكل المؤتمر مناسبة للتواصل بين الأطباء والشركات والمؤسسات المتخصصة في التجهيزات والمواد الطبية، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والتكوين المهني والتطور التكنولوجي.

الجمعية والعمل الاجتماعي.. التزام يتجاوز حدود العيادة

إلى جانب أنشطتها العلمية، راكمت جمعية أطباء الأسنان بتيزنيت تجربة في مجال العمل الاجتماعي والتحسيس الصحي.

فقد ساهمت، خلال سنواتها الأولى، في تنظيم حملات للتوعية بأهمية صحة الفم والأسنان، خصوصاً بالمناطق القروية، بشراكة مع فعاليات صحية ومدنية.

كما انخرطت في مبادرات تضامنية لفائدة الأطفال في وضعية هشاشة، من بينها دعم 115 طفلاً يتيماً، في إطار تعاون مع جمعية بلسم لكفالة اليتيم.

واهتمت الجمعية كذلك بالجوانب البيئية والصحية المرتبطة بالممارسة الطبية، من خلال مبادرات تتعلق بجمع النفايات الطبية الناتجة عن عيادات الأسنان والتخلص منها وفق الضوابط المعمول بها.

وتبرز هذه المبادرات وعياً بأهمية المسؤولية الاجتماعية للمهن الصحية، وبضرورة انفتاح الطبيب على القضايا المرتبطة بالصحة العمومية والوقاية والتضامن.

الدكتور الحسين لاركو واستمرارية المشروع الجمعوي

ارتبط مسار الجمعية خلال السنوات الأخيرة بالدكتور الحسين لاركو، الذي جرى تجديد الثقة فيه رئيساً للجمعية خلال الجمع العام المنعقد يوم 27 أكتوبر 2023.

وقد شكل هذا الموعد التنظيمي مناسبة لتأكيد استمرار الجمعية في تنفيذ برامجها المهنية والعلمية والاجتماعية، وتعزيز حضورها في المشهد الصحي والمهني على المستوى الجهوي والوطني.

ويعكس انتظام أنشطة الجمعية واستمرار مؤتمرها الوطني أهمية العمل الجماعي الذي يساهم فيه أعضاء مكتبها المسير والأطباء المنخرطون والشركاء المهنيون والعلميون.

من مدينة الفضة إلى عاصمة سوس ماسة.. تجربة في اللامركزية العلمية

إن قراءة المسار الذي قطعته جمعية أطباء الأسنان بتيزنيت منذ تأسيسها سنة 2013 تكشف عن تجربة مهنية تستحق الاهتمام، بالنظر إلى قدرتها على تحويل مبادرة محلية إلى موعد علمي وطني.

فقد أثبتت الدورات الثلاث التي احتضنتها مدينة تيزنيت أن تنظيم المؤتمرات العلمية المتخصصة ليس حكراً على المدن الكبرى، وأن المبادرات المهنية المحلية قادرة على استقطاب الكفاءات والخبرات، والمساهمة في تنشيط الحياة العلمية والاقتصادية للمدن المتوسطة.

ومن هذا المنطلق، فإن انتقال الدورة الرابعة إلى أكادير، بصفة استثنائية، يمكن النظر إليه باعتباره محطة جديدة في مسار المؤتمر، وفرصة لتوسيع إشعاعه والاستفادة من الإمكانات التنظيمية التي توفرها عاصمة الجهة.

ويبقى التحدي الأساسي بالنسبة إلى الجمعية هو المحافظة على هذا الرصيد، وتطوير جودة برامجها العلمية، وتعزيز انفتاحها على الجامعات والمؤسسات الصحية والمنظمات المهنية، مع الحفاظ على الجذور المحلية التي منحت المؤتمر هويته منذ انطلاقته الأولى.

وبين تيزنيت، التي احتضنت البدايات ورسخت التجربة، وأكادير التي تستقبل الدورة الرابعة، تواصل جمعية أطباء الأسنان بتيزنيت مساراً يقوم على قناعة مفادها أن تطوير الممارسة الطبية يمر عبر التكوين المستمر، والانفتاح على الابتكار، وتعزيز التعاون المهني، ووضع صحة المواطن في صلب الاهتمام.

وبذلك لا تمثل الدورة الرابعة مجرد موعد علمي جديد، بل تشكل أيضاً مناسبة لاستحضار ثلاثة عشر عاماً من العمل الجمعوي، وعشر سنوات من تاريخ المؤتمر الوطني، الذي انطلق من مدينة تيزنيت سنة 2016، قبل أن يحط الرحال، استثنائياً، بمدينة أكادير في نونبر 2026.ءي

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow