شواطئ اشتوكة آيت باها بين إرث الهدم وإرادة الإصلاح… عامل الإقليم يرفع التحدي
في سياق الاستعدادات لموسم الاصطياف لسنة 2026، احتضن مقر عمالة إقليم اشتوكة آيت باها، صباح اليوم، اجتماعاً موسعاً ترأسه عامل الإقليم، بحضور رؤساء الجماعات الترابية، ومسؤولي المصالح الأمنية، والسلطات المحلية، إلى جانب ممثلي المصالح اللاممركزة للدولة. لقاء لم يكن مجرد محطة تنسيقية عادية، بل حمل مؤشرات واضحة على توجه جديد يروم القطع مع اختلالات الماضي وفتح صفحة مغايرة في تدبير الشريط الساحلي.
فشواطئ الإقليم، الممتدة على طول الواجهة الأطلسية، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان بارز لمفارقة تدبيرية وبيئية لافتة. فبعد أزيد من سنتين على تنفيذ عملية هدم واسعة للبنايات العشوائية المشيدة فوق الملك البحري—وهي العملية التي اتخذتها السلطات الإقليمية السابقة في إطار فرض احترام القانون—ظل ورش ما بعد الهدم معلقاً، دون استكمال خطواته الأساسية، وفي مقدمتها إزالة الركام وتأهيل الفضاءات الساحلية.
هذا الوضع أفرز مشهداً مقلقاً، حيث يمتد الشريط الساحلي على مسافة تناهز 42 كيلومتراً، من سيدي الطوال مروراً بالدويرة وتيفنيت وسيدي الرباط وسيدي وساي إلى سيدي بولفضايل ومشارف تيزنيت، وهو مغطى ببقايا الإسمنت والحديد والأسلاك والأتربة. شواطئ كانت بالأمس القريب قبلة للمصطافين، أضحت اليوم فضاءات مشوهة تفتقر لأبسط شروط الجاذبية والاستقبال.
ولم يقف الأمر عند حدود التأثير البصري، بل تجاوز ذلك إلى مخاطر بيئية حقيقية، نتيجة تسرب مخلفات الهدم نحو البحر بفعل العوامل الطبيعية، بما يهدد التوازن الإيكولوجي وجودة المياه الساحلية، ويؤثر سلباً على الثروة السمكية ومصالح الساكنة المحلية.
أمام هذا الواقع، جاء اجتماع اليوم ليؤكد تحولاً في المقاربة، حيث شدد عامل الإقليم الجديد على أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من منطق الهدم إلى منطق التأهيل، ومن التدخل الظرفي إلى التخطيط المستدام. وأبرز، بنبرة حازمة، عزمه على تغيير الوضع القائم نحو الأفضل، عبر تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين وتسريع وتيرة الإنجاز الميداني.
وقد تم خلال اللقاء وضع برنامج عمل مشترك يهدف إلى إزالة مخلفات الهدم بشكل عاجل، وتعزيز نظافة الشواطئ، وتوفير المرافق الأساسية، إلى جانب تنظيم السير والجولان وتأمين الأنشطة الصيفية، بما يضمن ظروف استقبال لائقة للزوار، خاصة مع التوافد المرتقب للجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح الأجانب.
رسائل الاجتماع لم تخلُ من لهجة مسؤولية واضحة، حيث تم التأكيد على ضرورة الالتقائية في التدخل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحديد آجال دقيقة لتنفيذ مختلف الإجراءات، بما يعكس إرادة فعلية في تجاوز مرحلة الانتظارية التي طبعت الفترة السابقة.
اليوم، يقف إقليم اشتوكة آيت باها عند منعطف حاسم، بين إرث ثقيل خلفته مرحلة الهدم غير المكتملة، وإرادة جديدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للشريط الساحلي كرافعة بيئية وسياحية. ويبقى التحدي الأكبر هو كسب رهان الزمن، وترجمة هذه الإرادة إلى نتائج ملموسة تعيد الثقة للمواطنين وتمنح للإقليم المكانة التي يستحقها ضمن الوجهات الصيفية الوطنية.
A.Bout
ما هو رد فعلك؟